خواجه نصير الدين الطوسي
55
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
قوله فإن خطر هذا ببالك - فاعلم أن القسمة الوهمية والفرضية - أو الواقعة بحسب اختلاف عرضين قارين - كالسواد والبياض في البلقة - أو مضافين كاختلاف محاذاتين - أو موازاتين أو مماستين تحدث في المقسوم اثنينية - ما يكون طباع كل واحد من الاثنين طباع الآخر - وطباع الجملة وطباع الخارج الموافق في النوع - وما يصح بين كل اثنين منها - يصح بين اثنين آخرين - فيصح إذن بين المتباينين - من الاتصال الرافع للاثنينية الانفكاكية - ما يصح بين المتصلين - ويصح بين المتصلين من الانفكاك - الرافع للاتحاد الاتصالي ما يصح بين المتباينين هذا هو التنبيه المزيل لهذا الوهم - وهو باعتبار التشابه - المذكور في طبائع تلك البسائط بزعمهم - وذلك لأن الطبيعة المتشابهة - إنما تقتضي حيث كانت شيئا واحدا غير مختلف - فالجزء الواحد الوهمي من حيث الطبيعة - يقتضي ما يقتضيه سائر الأجزاء - وما يقتضيه الكل - وما يقتضيه الخارج عن الكل - الموافق له في تلك الطبيعة لاشتراك الجميع فيها - ويجب من ذلك تشارك جميع هذه الأربعة - إما في الامتناع عن قبول الانفصال والاتصال - أو في جواز قبولهما - والأول ظاهر الفساد والثاني حق - فإن قيل لعل البعض يمتنع عن قبول ذلك - بسبب شيء يقارنه - قلنا لا نزاع في ذلك - وقد ذهبنا إلى القول به في الفلك - إنما المقصود هاهنا هو إمكان طريان الفصل والوصل - على الأجسام المفروضة - من حيث طبيعتها المتفقة - وذلك يكفينا في إثبات المادة - والشيخ قد خص القسمة الفرضية - والتي باختلاف عرضين بالذكر - لأن أصحاب هذا المذهب -
--> - الافتراق فينعدم ، ومال أبو البركات إلى مثل هذا القول في الأرض بناء على أن التراب المسحوق غاية السحق إذا نشر يظهر أجزاء صغار متشابهة . وتقرير الجواب أن امكان القسمة الوهمية ملزوم لامكان القسمة الانفكاكية لان القسمة الوهمية يحدث اثنينية ما في الجزء المقسوم وهو المنفك عن الجزء الآخر فلو امتنع الانفكاك بين قسمي الجزء المقسوم فامتناع الانفكاك إن كان لذاتيهما فليمتنع انفكاك الجزء المقسوم عن الجزء الآخر لان الاجزاء بأسرها متشاركة في الطبيعة وإن كان لغيرهما أمكن الانفكاك نظرا إلى الذات فلا افتراق بين الاجزاء الوهمية والأجزاء الخارجية في إمكان الانفكاك واما انه لا افتراق بينهما في امكان الاتصال فلا دخل له في الجواب هذا بحسب توجيه الشارح وهو مبنى على تشابه الاجزاء في الطبيعة وحينئذ يكون كلاما الزاميا خارجا عن الحكمة . -